كم تكلّف علبة السجائر حول العالم؟
العلبة نفسها قد تكلّف في بلد أضعاف ما تكلّفه في بلد آخر. جولة في فوارق الأسعار، ولماذا تنجح الضرائب فعلًا، وماذا يعني ذلك لمجموعك السنوي أنت.
إجابة سريعة
الفارق بين أغلى أسواق السجائر وأرخصها يتجاوز عشرين ضعفًا للعلبة نفسها؛ أستراليا ونيوزيلندا وعدد من دول شمال أوروبا في المقدّمة، بينما تبقى أسواق في جنوب شرق آسيا وشرق أوروبا وأفريقيا في الطرف الأدنى. وترى منظمة الصحة العالمية أن رفع الضريبة هو الإجراء الأكثر فاعلية في خفض الاستهلاك.
العلبة نفسها، والعلامة نفسها، والحجم نفسه: في بلد تكلّف ما يعادل وجبة فاخرة، وفي بلد آخر أقلّ من ثمن قهوة. الفارق بين الطرفين يتجاوز عشرين ضعفًا.
هذا ليس ترفًا معلوماتيًّا. الفارق نفسه يفسّر لماذا يقلع الناس في مكان أكثر ممّا يقلعون في مكان آخر.
أين تقع أغلى الأسواق وأرخصها؟
المستويات النسبية ثابتة إلى حدّ كبير حتى لو تغيّرت الأرقام سنويًّا:
- الطرف الأعلى: أستراليا ونيوزيلندا في المقدّمة، ومعهما النرويج وأيرلندا والمملكة المتحدة. جميعها رفعت الضريبة تدريجيًّا على مدى عقود حتى أصبحت تشكّل الجزء الأكبر من سعر العلبة.
- الوسط: معظم دول أوروبا الغربية وعدد من دول الخليج التي طبّقت الضريبة الانتقائية على منتجات التبغ خلال السنوات الأخيرة.
- الطرف الأدنى: أسواق في جنوب شرق آسيا وشرق أوروبا وأجزاء من أفريقيا، حيث تبقى العلبة عند جزء صغير من سعرها في الطرف الأعلى.
لا تبحث عن رقم دقيق هنا؛ الأسعار تتغيّر مع كل موازنة سنوية. المفيد هو المقادير والنِّسَب، وهي مستقرّة بما يكفي لتُبنى عليها فكرة.
لماذا يهمّ السعر أصلًا؟
لأنه أكثر ما يُثبت أثره. تقدّر منظمة الصحة العالمية أن رفع السعر بنسبة عشرة بالمئة يخفض الاستهلاك بنحو أربعة بالمئة في الدول مرتفعة الدخل، وبنسبة قد تبلغ خمسة بالمئة في الدول متوسطة ومنخفضة الدخل.
والأهمّ في هذه الأرقام أنها ليست موزّعة بالتساوي: الأثر الأكبر يقع على فئتين تحديدًا — الشباب في مرحلة البدء، ومحدودو الدخل. من يبدأ التدخين في السادسة عشرة يتأثّر بالسعر أكثر بكثير ممّن دخّن ثلاثين سنة.
لهذا تضع منظمة الصحة العالمية رفع الضرائب على رأس إجراءات مكافحة التبغ، وتوصي بألّا تقلّ الضريبة عن نحو ثلاثة أرباع سعر التجزئة. عدد كبير من الدول ما زال أدنى من هذا المستوى.
السعر وحده لا يكفي: القدرة على الشراء هي المقياس
هنا التفصيل الذي يغيب عن أغلب المقارنات: المهمّ ليس سعر العلبة بل نسبتها إلى دخل الفرد.
علبة تبدو رخيصة في جدول عالمي قد تمثّل عبئًا حقيقيًّا في سوق منخفض الدخل. وفي المقابل، إذا ارتفعت الأجور أسرع من الضريبة، تصبح السجائر أرخص فعليًّا حتى لو ارتفع سعرها بالأرقام. لهذا تتابع منظمة الصحة العالمية مؤشّر القدرة على الشراء لا السعر وحده.
الخلاصة العملية للقارئ: لا تقارن سعر علبتك بسعرها في بلد آخر. قارنها بدخلك أنت، وبما تنفقه سنويًّا فعلًا.
ماذا يشتري مجموعك السنوي؟
أجرِ هذا الحساب مرة واحدة، ولن تنساه:
- سعر علبتك × عدد العلب في الأسبوع × 52. هذا مجموعك السنوي.
- اقسمه على سعر شيء تريده: تذكرة سفر، هاتف رائد، أو بند سنوي تعتبره ثقيلًا.
- اضربه في خمس سنوات. هنا يصبح الرقم غير قابل للتجاهل.
أضف إلى ذلك أن الاتجاه العام لأسعار التبغ صاعد في معظم الأسواق، فالمجموع الذي حسبته اليوم هو الحدّ الأدنى لما ستدفعه العام القادم، لا الحدّ الأعلى.
ما تقوله الصناعة عن الضرائب
الحجّة الأكثر تكرارًا من شركات التبغ عند كل زيادة ضريبية هي أن رفع السعر يدفع إلى السوق غير النظامي.
موقف منظمة الصحة العالمية مختلف: حجم التجارة غير المشروعة يرتبط أساسًا بقوّة الرقابة والإنفاذ وسلاسل التوريد، لا بمستوى الضريبة نفسه، وهناك دول رفعت الضرائب بقوّة دون ارتفاع مقابل في التهريب. من المفيد أن تعرف هذه الحجّة ومصدرها قبل أن تصادفها في نقاش.
بين البلد والفرد
يمكنك أن تنتظر تغيّر السياسة الضريبية في بلدك، وقد يحدث ذلك أو لا يحدث. أو تفعل الشيء نفسه على مستواك أنت: أن ترفع “سعر” السيجارة الواحدة بجعلها قرارًا لا عادة.
وهذا يبدأ من رقم واحد: كم تدخّن فعلًا في يوم عادي؟ من يعرف متوسطه ويخفّضه أسبوعيًّا يرى المبلغ يعود إليه بشكل ملموس، وهذا ما يفعله Puff Counter — يحوّل ما لم تدخّنه إلى مبلغ متراكم يظهر أمامك يوميًّا إلى جانب خطة تخفيض تنزل أسبوعًا بعد أسبوع.
وسواء بدأت اليوم أو بعد محاولة سابقة لم تكتمل، فمعظم من أقلعوا نهائيًّا خاضوا عدّة محاولات قبل أن يثبت القرار.
مهمّة اليوم في دقيقتين
احسب مجموعك السنوي بسعر بلدك أنت، ثم احسبه مرة ثانية بسعر أغلى سوق في العالم. الفارق بين الرقمين هو ما تدفعه الدول الأخرى عمدًا كي يقلّ عدد المدخّنين فيها.
ثم أرسل هذا المقال إلى الصديق الذي يقول إن السجائر “ما زالت رخيصة”. اطلب منه أن يضرب السعر في 365 قبل أن يجيب.
أسئلة شائعة
أي دول تُعدّ الأغلى في أسعار السجائر؟
أستراليا ونيوزيلندا تتصدّران عادةً قوائم الأسعار الأعلى عالميًّا، تليهما دول مثل النرويج وأيرلندا والمملكة المتحدة. جميعها اعتمدت سياسة ضريبية تصاعدية على التبغ لعقود. الأرقام الدقيقة تتغيّر سنويًّا مع كل موازنة، لذا يُنظر إليها كمستويات نسبية لا كأسعار ثابتة.
هل رفع الضرائب يقلّل التدخين فعلًا؟
نعم، وهو من أكثر الإجراءات إثباتًا. تقدّر منظمة الصحة العالمية أن رفع السعر بنسبة عشرة بالمئة يخفض الاستهلاك بنحو أربعة بالمئة في الدول مرتفعة الدخل، وبنسبة قد تصل إلى خمسة بالمئة في الدول متوسطة ومنخفضة الدخل. الأثر يكون أكبر بين الشباب والفئات الأقلّ دخلًا.
ما المقصود بالقدرة على تحمّل سعر السجائر؟
هو نسبة سعر العلبة إلى دخل الفرد، لا السعر بحدّ ذاته. علبة رخيصة بالأرقام المطلقة قد تكون عبئًا كبيرًا في سوق منخفض الدخل، والعكس صحيح. لهذا تتابع منظمة الصحة العالمية مؤشّر القدرة على الشراء، لأن ارتفاع الدخل أسرع من ارتفاع الضريبة يجعل التدخين أرخص فعليًّا.
لماذا يبقى الفارق بين الدول كبيرًا إلى هذا الحدّ؟
لأن الضريبة تُقرَّر وطنيًّا وتختلف بنيتها من بلد إلى آخر: نسبة مئوية من السعر، أو مبلغ ثابت لكل ألف سيجارة، أو مزيج بينهما. توصي منظمة الصحة العالمية بألّا تقلّ الضرائب عن نحو 75% من سعر التجزئة، وعدد كبير من الدول ما زال دون هذا المستوى.